"كُلّ ذلك لم يكُن" (1) .
قوله:"أَكَما يقول ذو اليدين؟":"الهمزة"هنا للاستفهام، وهي داخلة على مبتدأ محذوف، أي:"آلأمر كما يقول؟"، فـ"الكاف"بمعنى"مثل". و"ما"هي موصولة بمعنى"الذي"، والعائد محذوف، أي:"مثل ما يقوله"، إن جعلت"الكاف"اسمًا. وإن جعلتها حرف جرٍّ، فالخبر مُقدّر، أي:"كائن كما يقول"، فتتعلّق"الكاف"به.
وقال ابن عصفور في"شرح الجمل": لا تتعلّق"الكاف"بشيء. قال: وكذا الحروف الزائدة، و"لولا"الجارّة (2) .
وقال ابن عطيّة في مثل هذا: الخبر"الكاف"، وهي على هذا اسم، كما في قول الأعشى:
أَتَنتَهُونَ وَلَنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ ... كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ وَالْفُتُلُ (3)
قالوا: يتعيّن في البيت أن يكون الفاعل"الكاف"، ولا يجوز أن يُقدَّر:"أتنتهون ولا يُنهى بشيء كالطعن"؛ لأنّ الفاعل لا يجوز حذفه عند جمهور البصريين، وجوّز الأخفش حذفه (4) .
قوله:"فقالوا: نَعم": تقدّم الكلام على"نَعَم"في الرابع من"الجنابة".
قوله:"فتقدّم": جملة من فعل وفاعل، فاعلها ضمير"النبي - صلى الله عليه وسلم -". وجملة"فصلى"معطُوفة عليه. و"ما"موصولة مفعول"صلى"على السّعة، أو مصدَرية، أي:"صلى صلاته". و"ترك"صلةُ"ما"، والعائدُ محذوف، أي:"الذي تركه"."ثم سلم"،
(1) انظر: مغني اللبيب (ص/ 365) .
(2) انظر: شرح جمل الزجاجي (1/ 479 وما بعدها) ، الهمع (2/ 278) .
(3) البيت من البسيط، وهو للأعشى. انظر: خزانة الأدب للبغدادي (9/ 454) ، المعجم المفصل (6/ 192) .
(4) انظر: تفسير ابن عطية (1/ 99) .