ولك أن تجعل"ذا"مركّبة مع"ما"الموصولة، أو"ما"النكرة الموصوفة، فدلالة مجموعهما دلالة"ما"الموصولة أو الموصوفة لو انفردت دون"ذا". وهذا الأخير عن الفارسي (1) . انتهى.
إذا ثبت ذلك: فقوله في الحديث:"ماذا عليه؟"يجوز أن تجعل"ذا"موصولة بمعنى"الذي"، وتكُون"عليه"في محلّ الصّلة، وتقدّر متعلّق حرف الجر:"استقر"لا"مستقر"؛ لأنّ الصلة لا تكُون مُفردًا.
ولك أن تجعل"ذا"زائدة، والتقدير:"ما عليه؟"، فتكون"ما"مبتدأ، و"عليه"في محلّ الخبر، أي:"ما كان عليه"، أو"ثابت عليه".
ولك أن تجعل - عند قوم -"ذا"موصُولة، صِلتها"عليه"وتكُون في محلّ رفع بالابتداء، والخبر"ما"مُقدّمًا، قُدِّم الخبُر لأنّه استفهام.
وذكر ابن عطيّة في مثل:"ماذا صنعت؟"إذا جُعلت مُركّبةً، أنها في محلّ نصب حيث وقعت، إلّا في مثل:
وَمَاذَا عَسَى الْوَاشُونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا ... [سِوَى] (2) أَنْ يَقُولُوا إِنَّنِي لَكِ عَاشِقُ (3)
لأنّ"عسى"لا تعمل فيما قبلها. فـ"ماذا"في البيت في محلّ رفع، وليست"ذا"بمعنى"الذي"؛ إذ لا صِلة لها؛ لأنّ"عسى"لا تقع صِلة للموصُول الاسمي (4) .
وتعقّب عليه أبو حيّان قوله:"إذا كانت مركّبة فهي في موضع نصب إلا في"
(1) انظر: البحر المحيط (2/ 361، 362) .
(2) سقط بالأصل. والمثبت من المصادر.
(3) البيتُ من الطويل، وهو لجميل بُثينة. انظر: خزانة الأدَب (6/ 150) ، المعجم المفصل (5/ 156) .
(4) انظر: تفسير ابن عطية (1/ 288) .