فهرس الكتاب
يقتضيه المعنى. فأمّا هنا فالتقدير:"صلاة عشاء الفريضة الآخرة"، بدليل قوله تعالى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [النور: 58] .
وإنما احتاجوا إلى ذلك لأنّه يلزمه منه إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأنّ الذّات المفهومة من الصّفة هي ذات الموصُوف، ويلزم من ذلك تعريف الشّيء بنفسه، [وذلك] (1) محالٌ، فإذا وقع من ذلك شيء وجَب تقدير موصُوف قبل الصّفة، كما قالوا في"مسجد الجامع"؛ إذْ قدروه بـ"مسجد الوقت الجامع".
هذا مذهب البصريين، وخالفهم الكوفيون، فأجازوه (2) .
و"العشاء"منصوبٌ على السّعة (3) ، كما تقدّم، أي:"صلاة عشاء". ولا يجوز أن يكُون"العشاء"مفعول"يُصلي"؛ لأنّه لا يتعدّى إلّا إلى مصدَره أو ظَرفه.
قوله:"تلك الصّلاة": مفعول بـ"يُصلي"على السّعة، كما تقدّم، و"الصّلاة"صفته. ويجوز أن تكون"الصّلاة"عطف بيان.
فإن قيل: اسم الإشارة أعْرَف ممّا فيه الألِف واللام، فكيف صحّ [إذا جعلته] (4) عطف بيان لتعريف الحضُور، وبذلك سَاوى اسم الإشارة في التعريف، وزاد بأنّ الإشَارة لا تُعطي جنس المشَار إليه، وعطف [التماس] (5) يُعطي أنّ الحاضر من"جنس الرجال"، فصار إذن أعْرَف.
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(2) أجاز الكوفيون ذلك بناء على أن الصفة ذُهب بها مذهب الجنس ثم أضيف الموصوف إليها كما يضاف بعض الجنس إليه في نحو:"خاتم حديد"، وعلى هذا فلا حذف. انظر: توضيح المقاصد والمسالك (2/ 797) .
(3) انظر: الكتاب (1/ 410، 409) ، والتعليقة على كتاب سيبويه (1/ 73) ، شرح المفصل (1/ 431) وما بعدها، واللباب في علل البناء والإعراب (1/ 274) .
(4) كذا بالنسخ. ولعل العبارة:"إذن جعله".
(5) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .