يجمع، وهو منصوب على الحال، كقوله تعالى: {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92] (1) .
ويُروى:"وصفَّنا صفَّين" (2) ، بمعنى:"جعلنا صفين"، من باب التضمين، و"خَلْف"ظرف مكان، العامل فيه"صفَفْنا".
قوله:"والعدوّ بيننا وبين القبلة": تقدم قريبًا تحرير القول في تكرير"بين"في الحديث الثاني من"الاستسقاء".
قوله:"فكبَّر النبي - صلى الله عليه وسلم -": معطوف على قوله:"فصففنا"، وجملة"والعدو بيننا وبين القبلة"في موضع حال من ضمير"الطائفة"، أو معترضة لا محل لها من الإعراب، وتقدم ذكر الجمل التي لا محل لها في الحديث الأول من الكتاب.
قوله:"وكبَّرنا جميعًا": قال أبو حيان:""جميعًا"يرادف"كلا"في العموم، ولا تفيد الاجتماع في الزمان، بخلاف"معًا"" (3) .
وعدها ابن مالك من ألفاظ التأكيد، قال: وأغفلها النحويون، وقد نبَّه سيبويه على أنها بمنزلة"كُلّ"معنى واستعمالا (4) ، ولم يذكر لها شاهدًا من كلام العرب.
قال: وقد ظفرتُ بشاهد له، وهو قول امرأة من العرب ترقّص ابنها:
فِدَاكَ وَفْدُ خَوْلانَ ... جَميعُهُم وهَمْدانْ
[وكُلُّ آل] (5) قَحْطانْ ... والأكرمَون عَدْنَانْ (6) " (7) "
(1) انظر: تفسير القرطبي (10/ 171) .
(2) صحيحٌ: رواه مسلم برقم (308/ 840) .
(3) انظر: البحر المحيط (1/ 103، 216) .
(4) انظر: تسهيل الفوائد (ص/ 166) ، وشرح التسهيل (3/ 296 - 299) .
(5) بالأصل:"وكذلك".
(6) البيتان من الهزج، وهما لامرأة من العرب. انظر: المعجم المفصل (8/ 4) ، همع الهوامع (3/ 165) ، وأوضح المسالك (3/ 296) ، وشرح التصريح (2/ 135) .
(7) انظر: همع الهوامع للسيوطي (3/ 165) ، وأوضح المسالك لابن هشام (3/ 296) ، =