فخاطب جماعة النسوة بكاف مكسورة.
وإذا جاز في ضمير المخاطبات، كان في خطاب الواحدة أجوز، فيحمل الحديث على ذلك إن روي كذلك.
قال بعضهم: فإن قلت: لعل البيت بتقدير:"ولست بسائل كلا من جارات بيتي" (1) ، فالجواب: أن هذا التقدير يأباه"رجالكِ"، فإن الظاهر أن المراد له"الأزواج".
قوله:"بماء وسدر": يتعلق حرف الجر بقوله:"اغسلنها".
وجواب"إنْ"الشرطية محذوف، يدلّ عليه"اغسلنها"، أي:"إن رأيتن ذلك نظرًا فاغسلنها". والرؤية هنا ظاهرها أنها علمية، فيكون"ذلك"مفعول أول، والثاني محذوف، أي:"إن رأيتن ذلك [مصلحة] (2) ونظرًا لها".
وحذف أحد المفعولين في هذا الباب عزيز قليل، إلا أن يكون عليه دليل كما هو هنا؛ لأنه قد تقدم من كلامه - صلى الله عليه وسلم - وحالهم ما يقتضي العلم به.
وقد جاء حذف الأول وبقاء الثاني في قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} [آل عمران: 180] ، أي:"بخلهم هو خيرًا لهم" (3) .
ومثال حذف الثاني: قول عنترة:
وَلَقَد نزلْتِ فَلَا تَظُنِّى غَيْرَه ... مِنِّى بِمَنْزِلَة المُحبِّ المُكْرم (4)
(1) انظر: البحر المحيط (2/ 156) .
(2) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(3) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (3/ 451) ، وتفسير القرطبي (4/ 290) ، والكشاف للزمخشري (1/ 446) .
(4) البيت من الكامل، وهو لعنترة. وحمله البعض على أن (ظن) نصبت مفعولًا واحدًا، =