وجملة"أصُوم في السّفر؟"معْمُولة للقَول.
واعلم أنّ"الألِف"أصْلُ أدْوَات الاستفْهَام؛ ولهذا اختُصّت بأحْكَام: -
أحدها: جَوازُ حَذْفِها، سَواء تقَدّمت على"أم"أم لا. ومنه قَول عُمَر:
فَوَالله مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا ... بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أَمْ بِثَمان (1)
أراد: ["أبسَبْع"] (2) .
ومن ذلك قول الكُميت:
طَرِبْتُ وَمَا شَوْقًا إِلَى الْبِيضِ أَطْرَبُ ... وَلا لَعِبًا مِنِّي وذُو الشَّيْبِ يَلِعَبُ (3)
أي:"أوَذُو. . .؟".
والثّاني: أنّها تَرِد لطَلَب التصَوّر، نحْو:"أزَيدٌ هَذا أم عَمرو؟".
ولطلَب التصديق، نحو:"أزيد قائمٌ؟".
و"هل"مختصّة بطَلَب التصديق، نحو:"هل قَامَ زيد؟".
الثالث: أنها تدخُل على الإثبات - كما تقَدّم - وعلى النفي، كقوله تعالى: أَلَمْ
= الجنى الداني (ص 34، 35) ، شرح الكافية الشافية (3/ 1216) ، توضيح المقاصد والمسالك (2/ 1004) ، همع الهوامع (3/ 226) .
(1) البيتُ من الطويل. وهو من قول عُمر بن أبي ربيعَة. انظر: الكتاب (3/ 175) ، مُغني اللبيب (ص 19، 20) ، الكامل للمبرد (3/ 132) ، الجليس الصالح الكافي (ص 156) ، خزانة الأدب (11/ 122) ، المعجم المفصل (8/ 186) .
(2) بالنسخ:"بسَبع". والصّواب من"مُغني اللبيب" (ص 20) .
(3) البيتُ من الطويل. وهو للْكُمَيْت بن زيد بن الْأَخْنَس الْأَسدي. انظر: الحماسة البصرية (1/ 120) ، خزانة الأدب للبغدادي (4/ 313، 319) ، (11/ 123) ، المعجم المفصل في شواهد العربية (1/ 235) .