فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 545

بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) ونحن كمسلمين ومؤمنين لا بد أن يتفاعل قلبنا بهذا الإيمان ويتأثر به، يقول تعالى (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) ولا يقول للناس حسنا إلا صاحب القلب السليم وصاحب المشاعر الفياضة الذي يربط القول بالعمل، وبالحركة التي يشترك فيها القلب النابض مع الجارحة الخاشعة.

وكما نريد كذلك العبد المتبتل، العبد القانت لله، الذي يقول (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) والذي مهما حصَّل من علوم فهي لتحقيق عبوديته لله رب العالمين، وقد تأثر أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن تأثرًا عجيبًا فكانت الآيات حياة لهم، يترجمونها واقعًا على الأرض، وها هو سيدنا عمر - رضي الله عنه - يقرأ قول الله (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِن دَافِعٍ) فيصاب بالحمى ويمكث في بيته شهرًا كاملًا يرتجف جسده كله، لأن العقيدة ما كانت في يوم من الأيام مجرد كلام يُقرأ أو علم يحصل فحسب بل هي انفعال قلبى ووجدانى يشعر به المسلم وينفعل به، ويترجمه عملا وسلوكا مشاهدا.

ونحن لا تنقصنا العلوم المقروءة والنصوص المحفوظة ولكن ينقصنا هذا الجانب التعبدى لله - سبحانه وتعالى - تنقصنا الأيدى المتوضئة، العيون الدامعة، تنقصنا الوقفة بين يدى الله بتذلل (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) فأين هؤلاء؟ أين (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ) ؟ حتى يحقق الله النصر على أيديهم، نحن ننتصر بضعفائنا، ننتصر بالسجَّد الرُكّع، ننتصر بـ (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين) ننتصر بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت