يسلم وجهه لله، أمثل هؤلاء يجتهدون ولا يقلدون رضوان الله عليك يا ابن عباس حيت قلت: نزل القرآن على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من لغتها ووجه لا يعذر مسلم بجهله، ووجه لا يعلمه إلا العلماء، ووجه لا يعلمه إلا الله.
نحن أمام قضية بسيطة نستطيع أن ندركها بعقولنا قبل أن ندركها بما قاله العلماء فما قاله العلماء يؤيد ما استنبطه العقل لأن الناس كما قلنا غير متساوين ويختلفون في العلم تفاوتًا منهم العالم ومنهم الجاهل فكان لا بد من التقليد
فالناس إذًا من عهد رسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا بين: عالم ومتعلم، وتابع ومتبوع، ومقلد ومجتهد.
ونسأل سؤالًا ... هل إذا جاء إنسان شرح الله صدره للإيمان ويريد أن يتعلم الصلاة مثلًا ماذا أنت فاعل؟
هل تقول له يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) ثم تتركه يجتهد في فهمها أم أنك تقول له: تعال وافعل مثل ما أفعل وتتوضأ أمامه كى يتعلم فهل هو في هذه الحال يقلد أم يجتهد؟ وكذلك في باقى الأمور والأحكام الأخرى من صلاة وحج وصيام إلخ.
وهنا لا بد لنا من الحديث أولًا عن التقليد ثم عن الاجتهاد؛ حتى يتبين لنا حقيقة المسألة.
التقليد لغة هو جعل القلادة في العنق، ومعني ذلك أن التقليد في الدين كأن المقلد فيه جعل الحكم الذي يأخذه من العالم كالقلادة سواء بسواء لا ينظر فيها بل يأخذها كما هي.
هو الأخذ بقول الغير ممن ليس قوله حجة شرعية من غير مطالبته بالدليل الذي بنى عليه حكمه، أو نقول إنه العمل بقول غيرك من غير حجة فعندما نطلب الحكم من العالم ليس من حقنا أن نطالبه بدليل ما يقول لأن الدليل عند الجاهل