بالأسرى، ويقبل منهم الفداء إذا كان المسلمون فقراء ويحتاجون لمال يتقووا حينئذ يقبل الفداء، ويقتل لو كان فيهم عتاة مثلما حدد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أشخاصًا بعينهم وقال"اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة"وهكذا نرى في حالة التعدد في أوجه الاجتهاد للإمام أن يختار ما فيه مصلحة مجتمعه.
فعندما فتح عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - العراق وغنم المسلمون أرض السواد كان الحكم الفقهي فيها أن توزع الغنائم على المحاربين المجاهدين ولما كانت تلك الأرض أرضًا زراعية ضخمة اجتهد سيدنا عمر ورأى أنه إذا قسمها فإن القوة الاقتصادية التي ستعود على المسلمين ستضعف، فأبقاها واستثمرها لصالح المسلمين.
لقد فعل ذلك عمر رضوان الله عليه مستندًا إلى مصلحة المسلمين من جانب ويسر الشريعة من جانب آخر لأن المولى - سبحانه وتعالى - أقام الشريعة على اليسر أساسًا لا العسر، أقامها على التخفيف وليس التشديد، على رفع الحرج عن الناس وقال - سبحانه وتعالى - (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقال (يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) وقال (مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) وقال (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)
فمنح الشريعة دائمًا منح تيسيري فتجد الرخص في مقابلة العزائم"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته"حديث رواه الإمام أحمد ووضع العلماء لرفع الحرج ومن القواعد الأصولية قاعدة الضرورات تبيح المحظورات واختيار أكبر المصلحتين وأقل المفسدتين وارتكاب أهون الشرين وأخف الضررين.
السياسة الشرعية بكلمات قليلة هي تدبير أمور المسلمين في دنياهم حسب قواعد