فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 545

والتذكير دون مجالس الذكر: هو ما تعقده بعض الطرق الصوفية - قديمًا وحديثًا أيضًا - من مجالس الذكر البدعية المنحرفة فهم قد انحرفوا عن الصراط السوي للذكر الجماعي الشرعي إلى ذكر شيطاني ما أنزل الله به من سلطان، وذلك لاشتمال هذه المجالس على كثير من البدع والمنكرات: كالرقص والغناء والشطحات والتشويش والإيذاء واللحن في القراءة والبناء على قراءة الغير، والمبالغة في رفع الأصوات بصورة فيها إزعاج ورعونة والإتيان بأذكار غير واردة وتفضيلها على الواردة وما إلى ذلك، وهم مع هذا جاهلون بأمور دينهم، لا يعرف أحدهم كيف يستبرئ أو يتوضأ ولا يحسن قراءة الفاتحة، وقد يضيعون بسبب هذه المجالس الليلية الطويلة صلاة الصبح من جراء سهرهم المفرط في هذا الذكر المبتدع أصلًا وشكلًا ... إلخ.

ما هي الصورة الطيبة للاجتماع على الذكر حتى نحظى بتلك الفضائل الواردة فيه؟ دون أن نقع في شيء من هذه الآثام؟؟

والجواب: أن من سعة رحمة الله وفضله أن جعل هيئة الذكر من الهيئات الموسعة فليست كهيئة الصلاة مثلًا، ذلك أن المسلم يذكر ربه في كل أوقاته وعلى جميع حالاته قائمًا وقاعدًا وماشيًا وسابحًا وراكبًا ومضطجعًا، بقلبه ولسانه معًا، أو بقلبه فقط، أو بلسانه فقط، سرًا أو جهرًا، منفردًا أو مع الناس، طاهرًا أو محدثًا حدثًا أصغر أو أكبر .. إلخ ولم يستثنوا اتفاقًا إلا حالتي (الجماع وقضاء الحاجة) بالنسبة للذكر اللساني.

وتفرع عن هذه السعة في هيئة الذكر أنه لم ترد لنا صورة معينة للاجتماع في مجالس الذكر الوارد فضلها العظيم في تلكم الأحاديث، وهذا يدل على جواز انعقادها بأية صورة تحقق مقاصدها والمصالح المترتبة عليها، والثواب الموعود به في أحاديثها.

والشرط الرئيسي الواجب تحقيقه في هذه المجالس حتى تكون مجالس ذكر شرعية لا نكير عليها: هو خلوها من جميع المحظورات الشرعية السابقة وأمثالها، فإن اشتملت على أي محظور شرعي منعت، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت