الإطلاق الذي كانوا يؤمنون أن الله تركهم عليه يبحثون به ما يحتاجون إليه من الشئون الزمنية فتقدموا ودانت لهم الدنيا وأيقظوا الإنسانية من نومها فثبتت أقدامهم ودانت لهم قوى الفساد في الأرض.
إن الناس في زماننا هذا ترى على ألسنتهم كلمة بدعة في كل شيء عرفوه وحرموا باسمها كثيرًا من العادات الطيبة ووسائل الحياة السهلة ولقد عرفنا من تاريخ الأديان أن التحريف الابتداعى قد أصابها من جهات ثلاث:
1 -من جهة العقيدة ومنها دخل الشرك وعبادة غير الله ودعاؤه والاستعانة به واللجوء إليه.
2 -من جهة العبادة ومنها دخل التغيير بالزيادة والنقص والتغيير في الكيفية.
3 -من جهة الحلال والحرام ومنها حرم الحلال واحتيل فأحلوا الحرام.
ولذلك فإن أشد ما نخشاه على شخصيتنا الإسلامية أن تسلك أمتنا بالأهواء أو التعصب مسلك السابقين فتطغى البدع على ديننا والانحراف على استقامتنا ونتشبه بهم في أمورهم كلها - ونقصد بمشابهة المخالفين في الدين فيما يقصده فيه التشبه في خصائصهم الدينية - أما مجرد المشابهة فيما تجرى به العادات والأعراف العامة فإنه لا بأس بها طالما لا يوجد نص بتحريم أو كراهة فإن لم يوجد فلا كراهة ولا حرمة فقد قيل لأبى يوسف صاحب الإمام أبو حنيفة وقد رُئي لابسًا نعلين مخصوفين بمسامير إن فلانًا وفلانًا من العلماء كرها ذلك لأنه تشبه بالرهبان فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبس النعال التي لها شعر وإنها لمن لباس الرهبان""
وعلى هذا فإنه لا يوجد بين المسلمين من يختلف في حكم البدعة في الدين بهذا التحديد الذي رأيت - أي البدعة الأصلية - والتى حدثت أول محاولة لها مع هؤلاء الثلاثة رهط الذين جاءوا إلى بيوت النبى - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادته - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروها كأنهم تقالّوها، فقالوا وأين نحن من النبى - صلى الله عليه وسلم - وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم أما أنا فإني أصلى الليل أبدًا، وقال آخر: