تكلموا عنه حين علموا من كتاب الله أنهم مأمورون بالنظر والتفكر وإعمال العقل في آيات الله المبثوثة في هذا الكون: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} [الروم: 22] ، ولقد هيأ الله الكون كله - بل وكل مخلوقاته - بما ينفع الناس، وتدبر ذلك تجد على سبيل المثال أن الله خلق الهواء؛ لأن رئة الإنسان الذي سيخلق تحتاجه، وكذلك الماء والطعام بتنوعاته مائدة لهذا المخلوق قبل أن يخلق، أعطى - سبحانه وتعالى - لكل شيء خلقه ثم هدى، فلمن يخرج العسل من النحل، واللبن من البقر والبيض من الدواجن، ولماذا تقدم الأسماك له كيفية العوم، والطيور كيفية الطيران، أليس ذلك لكي يفكر ليعمر الكون باستخدام عقله وهداية الله له.
ألم يدخر المولى البترول في باطن الأرض منذ آلاف السنين حتى اهتدى الإنسان إليه بالبحث والعلم، لقد ادخره له حتى يبلغ أشده ويعرف كيف ينتفع به: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ} [فصلت: 10] ، لذلك فإنه في آخر الزمان يقبض الله العلم بقبض العلماء خاصة العلم الشرعي، فلا يبقى إلا رؤساء جهلاء يفتون بغير علم فيضلوا ويُضلَوا.
ولا ننسى أنه أثناء المسيرة البشرية كانت هناك اختراعات واكتشافات ونظريات تتأرجح بين الشك واليقين إلى حين، بل حين حُرفت الكتب المنزلة قبل القرآن الكريم كما حدث مع النصرانية التي قالت: إن الله ثالث ثلاثة - تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا: وعجز الإنسان عن معرفة ذاته وكونه وبعد هذا الانحراف، هذا الاعتقاد الفاسد الذي وصل إلى أن: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} [التوبة: 31] ، وأصبحوا هم المرجعية الشرعية، فما يقولونه هو الدين الحق، ومن يخرج عليه فقد كفر، ولقد أثاروا قضايا ما أنزل الله بها من سلطان بين العلم والدين وتبنوا النظرية الكنسية للكون والتي تقول: إن الأرض ثابتة والكون هو الذي يدور حولها، ومن