وصدق الله إذ يقول (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ) وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول لمعاذ"وأخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان"فإن الإنسان لا يغلب الشيطان إلا بالسكوت.
يقول الإمام النخعى: يهلك الناس من فضول الكلام والمال وهذا معنى ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول:"طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من لسانه"ذلك أن نطق اللسان يدخل فيه الشرك وهو أعظم الذنوب ويدخل فيه القول على الله بغير علم ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه"ولقد دخلوا على صحابي في مرضه ووجهه متهللًا فسألوه عن سبب ذلك فقال ما من عمل أوثق عندى من خصلتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنينى وكان قلبى سليمًا للمسلمين.
ويقول الحافظ ابن رجب إن كف اللسان وضبطه وحبسه هو أصل الخير وأن من ملك لسانه فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه.
عبودية واجبة: لا بد أن يؤديها لأن هذا واجب اللسان، النطق بالشهادتين، تلاوة ما يلزم تلاوته من القرآن، التلفظ بالأذكار الواجبة في الصلاة التي أمر بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الركوع والسجود والتشهد رد السلام، الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، تعليم الجاهل وإرشاد الضال، أداء الشهادة متعينة على الشخص نفسه، هذه كلها أمور يسمونها عبودية اللسان وهي أن ينطق بهذه الأشياء جميعًا.
أما العبودية المستحبة: كتلاوة القرآن، دوام ذكر الله، المذاكرة في العلم النافع، وتوابع ذلك كله.
أما العبودية المحرمة على اللسان: النطق بكل ما يبغض الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كالنطق