بالدين إلا ويتأكدون من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله، حذيفة - رضي الله عنه - يقول:"كل عبادة لا يتعبَّدها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تعبَّدوها"يريد أن يطمئن نفسا ًفالصحابة - رضي الله عنهم - بمنزلتهم ومصاحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرجع إليهم أمر العبادات لاتصالهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صغير الأمر وكبيره.
3 -والحقيقة أن العلماء صاغوا معنى الابتداع وقالوا: إنه الأمر الذي يخرج به المؤمن عن دائرة الرسالة الإلهية التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي يغتصب به المبتدع حق الله في التشريع وهذا يعنى أنه يدعو الناس إلى تشريعات ليست من السنة ولا من القرآن في شيء والذي به يضع المبتدع نفسه موضع من يرى أن العبادات أو العقائد التى رسمها المولى ليتقرب بها العباد إليه ناقصة، كقصة الثلاثة الذين سألوا عن عبادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكأنهم تقالّوها، فقال أحدهم أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال الثانى وأما أنا فأقوم ولا أنام وقال الثالث أما أنا فلا أتزوج النساء فلما جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأزوج النساء وهذه سنتى ومن رغب عن سنتى فليس منى"لذا كان لا بد أن يلتزموا بما التزم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وعلى هذا فإن الابتداع في مقتضيات الحياة هو من التطور المطلوب كى نلبى حاجة العصر الذي نعيشه حتى لا نتخلف عن الركب ولا نكون في عزلة عن الدنيا ولا يُسمع للمسلمين فيها صوت ولا يعرف لهم فيها وجود.
فالمولى - سبحانه وتعالى - ما تعبدنا بمنهج خاص للأرض الزراعية وأنواعها وطرقها - مثلًا - بل أطلق للعقل الإنسانى حريته ولم يأمره إلا بالبحث والنظر والكد والعمل بقصد الإصلاح"والله يعلم المفسد من المصلح"وقد كان ما أخذ الله به الأمم السابقة وقبّحه منهم ونعاه عليهم خاصًا بالابتداع في العقائد والعبادات والحل والحرمة ولم