فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 545

لا يجهل مسلم أن أول ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) فالقراءة البناءة هي وسيلة تحصيل العلم ثم أقسم الله تعالى بمادة العلم (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) وجعل القلم أداة للقسم لعظم هذا الأمر ثم قرن شهادته بشهادة العلماء (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وكلما حصّل الإنسان العلم وشرح الله صدره له زاد قربى من الله وخشية منه (كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) ولذلك أمر المولى وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يسأله الزيادة في العلم (وقل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) فردد المؤمنون من بعده - صلى الله عليه وسلم -"اللهم إنى أسألك علمًا نافعًا"

ولعن المولى - سبحانه وتعالى - الذين يكتمون العلم النافع الذي يقوى به الدين ويعمر به الكون لأن كتمانه فيه الخطورة بمكان إذ بدونه تُبنى المفاهيم على الباطل وتفسد التصورات من أجل ذلك يقول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) فلا يتحقق صلاح الناس في دنياهم إلا بصلاح علمائهم ويفسدون بفسادهم والحكمة تنطق بذلك: اثنان إذا فسدا فسد الناس وإذا صلحوا صلح الناس العلماء والحكام، ومن أجل ذلك أخذ الله الميثاق من الذين أوتوا الكتاب (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت