فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 545

2 -إلزام الناس كلهم في مشارق الأرض ومغاربها: بحكم موحد فيه حرج شديد وتضييق كبير فكان اختلاف الرأي في غير المسائل الأساسية توسعة على العباد وهذا ملحظ الإمام مالك - رضي الله عنه - عندما رفض أن يكون موطأه دستورًا للأمة الإسلامية حين عرض عليه المنصور أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس عليه حسمًا لمادة الخلاف فرد الإمام مالك قائلًا: لا تفعل فإن الصحابة تفرقوا في الآفاق وردوا أحاديث أهل الحجاز التي اعتمدتها وأخذ الناس بذلك فاتركهم على ما هم عليه"."

3 -أن قطعية النصوص تجعلنا نقف عاجزين أمام المسائل المتجددة في كل عصر والتى يطلب الناس معرفة حكمها ولا يكون ذلك على الوجه الأكمل إلا إذا نظر المجتهدون في الظنى من النصوص واستنبطوا منها أحكامًا لما يجد من الحوادث وبذلك تتعامل الشريعة مع مصالح الناس في كل مصر وعصر.

ولو جاءت النصوص قطعية لقال قائل هلا جاءت مرنة حتى لا نكون أمام النصوص آلات لا إرادة لها ولا اختبار ولا إعمال عقل (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)

واسمع ما قاله علماء السلف في قضية الخلاف الفقهى:

يقول عمر بن عبد العزيز: ما يسرنى أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا لأنهم إذ اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالًا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة.

ويقول الإمام أحمد: الخلاف سعة.

ويقول القاسم بن محمد بن أبى بكر: لقد نفع الله باختلاف أصحاب رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت