كان هذا هو أول مبدأ قرره الإسلام، الأصل فيما خلق الله من أشياء ومنافع هو الحل والإباحة ولا حرام إلا أن يكون هناك نص بمنعه وحرمته، ونص صريح وصحيح من الشارع بتحريمه فإذا لم يكن النص صحيحًا كبعض الأحاديث الضعيفة - أو لم يكن صريحًا في الدلالة على الحرمة بقى الأمر على أصل الإباحة.
ودليل ذلك قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة 29] وقوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ... ) [الجاثية:13] وقوله تعالى (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) [لقمان:20] ومن هنا يجب أن تتنبه إلى أن دليل الحل ليس هو المطلوب وإنما المطلوب هو دليل التحريم فإذا عرفته استبان لك الحلال لأن الأصل في الأشياء الإباحة - كما قلت - ولذلك فإن المولى يقول (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) .
من هنا ضاقت دائرة المحرمات ضيقًا شديدًا واتسعت دائرة الحلال اتساعًا بالغًا فالنصوص التي جاءت بالتحريم قليلة جدًا وما لم يجئ نص بحله أو حرمته فهو باق على أصل الإباحة في دائرة العفو الإلهى.
يقول - صلى الله عليه وسلم -:"ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو"لم يحدد له حكم ثابت لأنه ربما كان قد يسبب حرجًا للمسلمين لأنه من رحمة الله أن جعل النصوص الظنية فيما يتصل بتنظيم حياة البشر في داخل مجتمعهم لأن هذا هو المتغير زمانًا ومكانًا فيه فهو مرن وفى رواية"فهو عافية من الله، فإن الله لن يكن لينس شيئًا"ثم قرأ (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) يقول ابن عباس: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء فبعث الله نبيه وأنزل كتابًا واحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما