(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) وتتمثل فيما يكرم الله تعالى به بعض عباده من هدايتهم إلى الإيمان وتوفيقهم إلى طاعته فهذه الاستقامة على الإيمان والطاعة من أعظم الكرامات وأهلها من أصحاب اليمين.
والكرامة نفاها المعتزلة وأثبتها أهل السنة وقالوا إن القرآن أثبتها فهؤلاء هم أهل الكهف مكثوا في كهفهم (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) ، وهذه مريم يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فتقول (هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ) وقصة الخضر مع موسى عليه السلام وإن كان يرجح أنه نبى وليس وليًا ويرجح ذلك قوله تعالى (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) فهي منّة من الله ومنحة للذين آمنوا وكانوا يتقون.
وتسقط المنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه بالذنوب والمعاصى لأن المولى يقول (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فعلى قدر طاعة العبد تكون منزلته عنده فإذا عصاه وخالف أمره سقط من عينيه فأسقطه من قلوب العباد فأصبح ساقط القدر وسقوط القدر والجاه جالب كل غم وهم وحزن لأن (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) [سورة محمد]
ذلك لأن من أعظم نعم الله على العبد أن يرفع له بين العالمين ذكره ويعلى قدره ولهذا خص أنبياءه ورسله بما ليس لغيرهم فقال تعالى (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) أى خصصناهم بخصيصة وهى الذكر