فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 545

واليوم، حيث تبرز اتجاهات الإلحاد والعلمنة والتحاكم لغير شرع الله، فتكون البصيرة الدعوية: التركيزَ عليها أكثر من غيرها، ولا يجوز لنا بوجه من الوجوه أن نُشغل عنها بجزئيّات عقدية مهما كانت مهمة، وإلا، نكون كمن يشغل بالجزئيات عن الكليات، والفرعيات عن الأساسيات، أو يشغل بمسائل تاريخية عن مسائل واقعية معاصرة، ومسائل نظرية عن مسائل عملية، وهكذا، فإن لكل عصر أولوياته وقضاياه، ولكل زمان مشكلاته وشبهاته، ولكل حال مقتضياتها ومتطلباتها.

وحذار من تقرير العقيدة وتعليمها للناس بالأساليب الكلامية والمناهج الفلسفية التي صيغت بها كثير من كتب العقائد في عصور سابقة، وأن تقدم العقيدة إلى الناس بمنهج القرآن بنصوصه القرآنية والأحاديث النبوية التي عرضت بها في الصدر الأول، وليس اعتمادها على أساليب علم الكلام والمنطق التي كانت سائدة في بعض العصور السابقة ومقبولة سائغة من قبل أهل تلك العصور.

بل لا بد من المزج بين العقل والعاطفة والحكم والأثر.

يقول ابن القيم: إن لِـ (لا إله إلا الله) قلب وقالب: قالبها علمها، وهذا يجتمع فيه المؤمن والكافر على حد سواء، أما قلبها فعملها وأثرها، وهذا الذي يميّز المؤمن من الكافر.

أولا: اهتم الإمام البنا بتقديم العقيدة بمنهج القرآن والسنة المطهرة والسلف الصالح بعيدا عن اصطلاحات الجدليّين والكلاميّين.

وفي ذلك يقول الإمام البنا:"لن ألجأ إلى المصطلحات الفنية التي تواضع عليها العلماء المختصون بعلم الكلام، ولا النظريات الفلسفية، ولا الأساليب المتعمقة التي درج عليها المتكلمون، ولكن سألجأ إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة وما عرفنا من سيرة الصدر الأول".

ثانيا: الاهتمام ببيان أثر العقيدة في النفوس كما وضح ذلك في قصة أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت