2 -وإما أن تكون سنة مفصلة مفسرة حكمًا جاء به القرآن مجملًا أو مقيدًا ما جاء في القرآن مطلقًا، أو مخصصة للتى جاءت به السنة بيانًا للمقصود من الحكم الذي جاء به القرآن لأن الله جعل لرسوله صلى الله عليه وسلم حق البيان لنصوص القرآن (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ... ) فالسنة هى التى فصلت الصلاة قال تعالى (وأقيموا الصلاة) لكن جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال:"صلوا كما رأيتمونى أصلى"فمنه أخذنا الصبح اثنين والظهر أربعة ... وهكذا، والحج"خذوا عنى مناسككم"، والزكاة لأن القرآن يأمر بهم ولم يبين لا كيفية الصلاة ولا مقادير الزكاة ولا مناسك الحج فجاءت السنة وبينت ذلك:
ونصوص القرآن أحلت البيع وحرمت الربا والسنة هى التى بينت بيوع الربا ونصوص القرآن حرمت الميتة والدم والسنة قيدت هذا الإطلاق.
3 -وإما أن تكون سنة مثبتة حكمًا سكت عنه القرآن فيكون الحكم أساسه السنة وليس له دليل من القرآن كقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها"وكقوله في تحريم الذهب"حرام على رجال أمتى حلال لنسائها وكقوله"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"وهكذا."
يقول الإمام ابن حزم:"ليس القرآن فقط الذي حفظه الله - سبحانه وتعالى - ولكنه حفظ السنة أيضًا في صدور رجال بالرغم من أن القرآن جمع، ويستشهد ابن حزم استشهادًا لطيفًا جدًا يقول (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فيقول الذكر هنا ليس القرآن وحده، ولكن الذكر هو القرآن"