فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 545

إن استخدام المصطلح جائز شرعًا حين يقصد به الجانب الإيجابى والمفيد للمسلمين وأنت تقرأ قول الله تعالى (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ... ) وذكرها المولى هنا في مجال الذم إلا أننا نرى رسول الله استخدمها في مجال يعود على المسلمين بالنفع حيث قال"ورهبانية أمتى الجهاد"فأخذ الجانب الإيجابى فيها.

فالقرآن ذم الرهبانية والرسول استخدم الكلمة فيما يفيد المسلمين تربية:

وفى الحديث الثابت عن النبى - صلى الله عليه وسلم -"إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم"بينما القرآن يقول (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ ... ) والنبى - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجانب الإيجابى فيه: التعليم والتوجيه والتربية، وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يقال فيه - صلى الله عليه وسلم - أنه أبو المؤمنين وإن كان يقال في أزواجه أمهات المؤمنين فيقال هو مثل الأب أو كالأب أو بمنزلة أبينا ولا يقال هو أبونا أو والدنا.

روى أن رجلين قدما على رسول الله فخطب أحدهما فعجب الناس من فصاحته وبلاغته فقال الرسول:"إن من البيان لسحرا". فإن قيل: كيف سمى النبى - صلى الله عليه وسلم - روعة البيان سحرًا مع أن السحر مذموم عقلًا ونقلًا؟

فالجواب أن هذا على المجاز لا على الحقيقة فالخطيب يستميل القلوب بحسن بيانه وروعة أدائه وجمال تعبيره كما يستميل الساحر قلوب الحاضرين إليه بخفته ورشاقته وتمويهه على الحاضرين فمن هذا الوجه سمى البيان سحرًا، إذًا فمن الجائز شرعًا أن نستخدم الجانب الإيجابى في المصطلح.

أفلا يجوز من باب المجاز أن يستخدم الإمام البنا مصطلح"حقيقة صوفية"في بعض أوصاف جماعته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت