وكاد ينتهى العصر الأول في إيمان خالص من الجدل حتى أواخر عهد عثمان حيث ظهر الخلاف في المسائل السياسية وكان سببًا في بدء الخلاف الدينى بعد ذلك فتكونت الفرق، فمن حزب على - رضي الله عنه - تكونت الشيعة ومن لم يرضى بعلى تكون منهم الخوارج ومن كره الخلاف بينهما كونوا المرجئة وهكذا بدأت الفرق الإسلامية في الظهور.
لما غزا الإسلام كثيرًا من البلاد المتحضرة - في ذلك الزمان - ودخل فيه كثير من أهل الحضارات ممن لهم ثقافات وعلوم وكان لهم نظر في المعتقدات ثم أضيف إليهم دخول اليهود والنصارى والمجوس الإسلام وكان لكل أولئك أفكارهم الدينية الباقية من دياناتهم القديمة التي استولت على مشاعرهم، فكانوا يفكرون في الحقائق الإسلامية على ضوء اعتقاداتهم القديمة فأثاروا بين المسلمين ما كان يثار في دياناتهم من الكلام في الجبر والاختيار وصفات الله هل هي شيء غير الذات أم هي والذات شيء واحد؟ إلى غير ذلك من المسائل الكلامية التي ليست لها أي مردود تربوي.
وبالإضافة إلى ذلك كانت حركة الترجمة للكتب الفلسفية مما كان له أثر أيضًا على الفكر الإسلامى فتأثر بمنازع الفلسفة والمذاهب القديمة في الكون والمادة وما وراء الطبيعة المحسوسة وظهر علماء من المسلمين نزعوا منزع الفلاسفة الأقدمين وأخذوا بطريقتهم وظهر في العصر العباسى من سلك مسلك"السوفسطائيين"والأرأيتيين (أرأيت إن حدث كذا) يخترعون قضايا ويبحثون لها عن حل وليس هذا من الإسلام في شيء لأن الإسلام يتعامل مع الواقع، وثار خصام وعراك ودارت مناقشات ومناظرات وأدلى كل بدلوه فكان الناس أصنافًا شتى فمنهم الزنديق المنافق الذي يبغى هدم الإسلام ومنهم الجاهل المخدوع ومنهم المستقيم على الحق وأنتجت هذه المعارك مذاهب مختلفة منها الصواب ومنها الباطل ومنها الخليط بين الحق والباطل.
فبعد أن كان المسلمون ينتهجون منهج القرآن في رده على أهم الفرق التي كانت