منتشرة في عصر النبوة بأسلوب بليغ حكيم في نقض أقوالهم وسلك علماء المسلمين في ذلك الوقت مسلك القرآن في الرد على المخالفين إلا أنه لما كان كثير ممن دخل الإسلام بعد الفتح من ديانات مختلفة كاليهودية والنصرانية والمجوسية والصابئة والبراهمة وغيرهم قد أظهروا آراء دياناتهم القديمة في لباس دينهم الجديد مما جعل الفرق الإسلامية الأولى وخاصة المعتزلة التي كان همها الأول الدفاع عن الدين والرد على المخالفين من اليهود والنصارى وغيرهم الذين تسلحوا بالفلسفة مما دفع المعتزلة لدراستها ليستطيعوا الدفاع بنفس السلاح فاضطرهم ذلك إلى قراءة الفلسفة اليونانية والتكلم في شأنها والرد عليها وأخذوا في إثبات العقائد الإسلامية بالأقيسة المنطقية والتعديلات الفلسفية والدراسات العقلية المجردة وجرهم ذلك إلى دراسة مسائل ليس في استطاعة العقل البشرى أن يصل إلى نتائج مقررة ثابتة عنها كمسألة إثبات صفات الله تعالى ونفيها، ومسألة قدرة العبد بجوار قدرة الرب وغير ذلك مما فتح بابًا واسعًا من أبواب الاختلاف بين علماء الكلام.
وللأسف فإن اتساع الحياة أمام المسلمين بعد فتح الأقطار والأمصار جعلتهم ينشغلون بأمور الحكم فقل تفرغهم لكتاب الله والسنة بقدر ما شغلهم بما واجههم من الأمور الجديدة إلا فئة قليلة من الباحثين والقراء المتفرغين ولذلك فقد نازعت بعض النفوس الغير مطمئنة آراء وأفكار وشكوك حول العقائد فظهرت على ألسنة بعضهم وفى آرائهم فتحدثوا بها وتناقشوا فيها.
وهنا خشى الراسخون في العلم على الناس أن تتزلزل عقائدهم فدعوا الناس إلى الرجوع للقرآن ومنهجه وحفزهم هذا الوضع الذي عاشوه إلى وضع قواعد وضوابط وبراهين واستدلالات عقلية يرد بها على أولئك المجادلين ثم أخذت هذه البراهين تعمق وتؤصل حتى تكونت عن هذه الحركة فكرة وضع أسس للعقائد سميت أول الأمر علم الكلام ثم علم التوحيد أو علم العقائد.
وكانت العراق - خاصة البصرة - مظهرًا لجميع النحل والملل فقامت جماعات بَعُدت عن منهج القرآن في عرض عقائد الإسلام وكثر الكلام في كلام الله هل هو مخلوق أم غير مخلوق وكثرت الزندقة وظهر ما يسمى بالفرق الإسلامية التي منها.