قاعدة نفيسة: يقول الإمام أحمد وفقهاء أهل الحديث: إن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع فيها إلا ما شرعه الله وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) .
والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر فيها إلا ما حرمه الله وإلا دخلنا في معنى قوله (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا ... ) ومن هذا قول جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في الحديث الصحيح"كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن"فهم في حل لأفعالهم حتى يبين القرآن.
فالأصل في الأشياء الإباحة فلا حرام إلا ما ورد به نص صريح صحيح من الشارع بتحريمه وإلا بقى الأمر على أصل الإباحة والحل - كما ذكرنا في الأصل الخامس.
وهنا يعنّ لنا سؤال ما هي البدعة إذًا؟
لا بد أن نعلم أن مقابل البدعة السنة فنحدد أولًا معنى السنة؛ لأن ابن عباس - رضي الله عنه - وقف أمام قول الله (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) فقال: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة.
فما هي السنة؟
السنة: لها معنى لغوى، فهي تعنى الطريقة سواء أكانت محمودة أم مرفوضة لكن يختلف المعنى تمامًا إذا انتقلنا إلى المعنى الشرعى فهي ما بيَّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من كتاب الله تعالى بالقول أو الفعل وهى طريقته المتبعة التي فيها بيان لهذا الدين سواء أكان قولًا أو فعلًا أو تركًا أو تقريرًا كما بيَّن العلماء.
أما البدعة: لغة هي الاختراع على غير مثال سابق قال تعالى (بديع السموات