ونور صدري، وجِلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرجا ... (1)
ثانيًا: التوسل بالعمل الصالح كأن يكون قد قدم عملًا صالحًا موافقًا للكتاب والسنة، فإذا دعا يقول في دعائه: اللهم إني أسألك بعملي الفلاني أو يقول اللهم إني أسألك بحبي لنبيك أو بإيماني أو بتوحيدي ونحو ذلك، ويكون العمل خالصًا لله - سبحانه وتعالى - وصالحًا (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) أي أن العمل لا بد أن يكون موافقًا للكتاب والسنة، إذًا فالأول أسماء الله وصفاته، أما الثاني فهو عمل صالح يتقرب به، فالمؤمنون قالوا (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ) فقدموا التوسل وهو الإيمان على الدعاء رجاء الإجابة وكذلك قول ربنا (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) فقدموا التوسل بالإيمان على طلب المغفرة والرحمة.
وكذلك توسل أصحاب الغار بأعمالهم الصالحة فتوسل أحدهم بعفته من الزنا، وتوسل الثاني ببره لوالديه، وتوسل الثالث بتنمية أجر أجيره وإعطائه الأجرة كاملة بعد مضي فترة طويلة من الشهور والسنين.
وعلى هذا يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء الثلاثة فعلوه فاستجيب لهم وفرج الله كربهم ورفع الصخرة التي أطبقت عليهم وذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في معرض الثناء عليهم بجميل فضائلهم (1) .
ثالثًا: التوسل بدعاء الرجل الصالح فإذا نابت المسلم نائبة أو وقع في قحط وجدب فمن المندوب أن يذهب إلى رجل صالح يدعو له لكي يفرج الله الشدة ويقول له ادع
(1) الحديث رواه البخاري ومسلم.