ربًا دعاه"قال ابن قدامة: وظاهر الأخبار تدل على تحريم النوح، قالت أم عطية:"أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند البيعة أن لا ننوح"متفق عليه، وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"متفق عليه. وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الميت يعذب في قبره بما يناح عليه"انتهى."
3 -وأما تلقين الميت عند دفنه: قال ابن تيمية في الفتاوى (مجلد 24 صفحة 296 وما بعدها) تلقين الميت في قبره بعد الفراغ من دفنه نُقل عن طائفة من الصحابة أنهم أمروا به كأبي أمامة الباهلي وغيره، وروى فيه حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما لا يحكم بصحته، ولم يكن كثيرًا من الصحابة يفعل ذلك، فلهذا قال الإمام أحمد وغيره من العلماء: إن هذا التلقين لا بأس به، فرخصوا فيه ولم يأمروا به واستحبه طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد وكرهه طائفة من العلماء من أصحاب مالك وغيرهم.
وقد ثبت أن المقبور يسأل ويمتحن وأنه يؤمر بالدعاء له، فلهذا قيل أن التلقين ينفعه فإن الميت يسمع النداء كما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنه ليسمع قرع نعالهم"وأنه أمرنا بالسلام على الموتى فقال:"ما من رجل يمر بقبر الرجل الذي يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله روحه حتى يرد عليه السلام". انتهى.
وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي في كتابه الروح (صفحة 14) ويدل على أن الميت يعلم من حال الأحياء وزيارتهم له وسلامهم عليه ما جرى عليه عمل الناس قديمًا وإلى الآن: من تلقين الميت في قبره، وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى فاستحسنه واحتج عليه بالعمل. ويروى فيه حديث ضعيف ذكره الطبراني في معجمه من حديث أبى أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة الثانية فإنه"