فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 545

فائدة قمر لا ينساب ضياؤه؟ وزهر لا يفوح عبيره؟ بل ما معنى الفضيلة إن لم تصبح سلوكاً للأفراد والجماعات؟ وما معنى أن تصبح المثل العليا نظريات للبحث والدراسة دون أن تتمثل لها قدوة فاضلة وسلوك رشيد؟

ولعمري إن الأمر على ما يقول الشاعر الواقعي:

كل نهر لا ارتواء به ÷ لا أبالي سال أم نضبا

كل نجم لا اهتداء به ÷ لا أبالي راح أم غربا

إن صدقًا لا أحس به ÷ لهو شيء يشبه الكذبا

«إن قيمة العقيدة أن تتجاوز التصور إلى العمل والقدوة وأن تجعل من صاحبها أسوة حسنة: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، وقيمة العبادة أن تنشئ المعاملة الحسنة وبذلك يظهر المثال الواقعي لما ندعو إليه» (1) ، ولذلك فإن الذي ضاع من المسلمين اليوم وافتقدوه هو شخصيتهم الإسلامية والأخلاقية والتي صنعتها العقيدة.

إن عقيدة الإسلام ليست تلك العقيدة التي تنزوي في الوجدان أو تلوذ بالمسجد أو تعتصم بركن من أركان الحياة، كلا إنها منهج حياة متكاملة تأبى إلا أن تخضع كل شيء فيه للواحد القهار.

فهي عقيدة علم وحياء تنعكس آثارها الواقعية على الوجدان ضياء وعلى المجتمع بناء، وعلى العلم صديقاً ودوداً في رحلة الحياة، ومن ثم فإن كل إنجاز علمي يعد رصيداً رائعاً للعقيدة والإيمان لا يزحزحهما عن مكانهما وإنما يدعمهما ويمنحهما الصمود والبقاء: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .

ولذلك فإن أعداء الإسلام يحاولون دائماً أن يحاصروا تلك العقيدة القوية أو يذيبوا روحها حتى تبرد حرارة المسلمين، أو يحبسوها في الوجدان منفصلة عن الحياة

(1) واقعية المنهج القرآني، لتوفيق محمد سبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت