فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 545

تخلخل طبقة الهواء كلما علا الإنسان عن سطح الأرض، وفناء عنصر الأكسجين منها، وهو العنصر الصالح للتنفس فتنقطع بذلك أنفاسه، ويقف عن التنفس صدره، فيزول عنه معنى الحياة جملة، بل إن الضغط الهوائي ليختل توازنه على جنبات جسمه باطنها وظاهرها فتنفجر عروقه، ويسير في الفضاء دمه مهدوراً، والآية بهذا المعنى تحدث الأثر المقصود لها كذلك من تقبيح صورة الضلال وإبعاد الناس عنه.

هذا معنى من معاني الإعجاز لم يتفق لغير القرآن الكريم، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.

وأسوق لك هنا بمناسبة هذا البحث ما ذكره الأستاذ الإمام محمد عبده عند تفسير آية الأهلة في بيان موقف الوحي من العلوم (1) ، قال رحمه الله: «العلوم التي نحتاج إليها في حياتنا على أقسام» :

1 -منها ما لا نحتاج فيه إلى أستاذ كالمحسوسات والوجدانات، فهذا هو (القسم الأول) .

2 -ومنها ما لا نجد له أستاذاً؛ لأنه مما لا يطمح البشر في الوصول إليه ألبتة، وهو كيفية التكوين والإيجاد الأول المعبر عنه بسر القدر. يمكن للنباتي أن يعرف ما يتكون منه النبات، وكيف ينبت وينمو ويتغذى، وللطبيب أن يعرف كيف يولد الحيوان والأطوار التي يندرج فيها مذ يكون نطفة إلى أن يكون إنساناً عاقلاً مستقلاً، ولكن لا يعرف نباتي ولا طبيب كيف وجدت أنواع النبات وأنواع الحيوان أو مادتهما لأول مرة، ولا كيف وجد غيرها من المخلوقات، ومن هنا كانت العلاقة بين الخالق والمخلوق من هذه الجهة، جهة الإيجاد والخلق لا يمكن اكتناهها، وكذلك لا يمكن اكتناه ذات الله تعالى وصفاته، وهذا هو (القسم الثاني) .

3 -ومنها ما يتيسر للناس أن يعرفوه بالنظر والاستدلال والتجربة والبحث كالعلوم الرياضية والطبيعية والزراعية والهيئة الفلكية، ومنها أسباب تطور الهلال

(1) راجع تفسير المنار، ج 2 ص 198. [حسن البنا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت