بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن والاه.
وبعد،،،
فقد علمتنا هذه الدعوة المباركة أنه لا يمكن أن تنجح دعوةٌ بغير فهم دقيق، وإيمان عميق، وحبّ وثيق، وعمل متواصل، ووعي بالحاضر، وليس هذا فحسب، بل هذا النجاح - بعد هذا كله - لا بد له من تضحية بالنفس والمال وبكل ما نملك من دنيانا التي نعيش؛ لأن المبادئ لا تسود دون بذل وافتداء.
ودعوتنا هذه هي ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والتي جدّدها إمامنا الشهيد في عمره المبارك، وربّى عليها رجالا يواصلون الطريق، ويورثونها لجيل بعد جيل، إلى أن يأذن الله بالفتح المبين - جاءت تجديدا للأمة على تعاليمه - صلى الله عليه وسلم - وسنته، ولن تعتزّ بنا، ولن نعتزّ بها حتى نتنازل عن كل شيء من مال ومتاع ونعيم لأجلها، كما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - لدعوتهم عن كل لذّة محبّبة، ومتعة مشتهاة.
وما كانت كتابات الإمام حسن البنا إلا لترسيخ هذه المعاني في القلوب، واستوائها في النفوس، وإنزالها على أرض الواقع، ووضعها على مِحَكّ التجربة العملية التي سياجها المتين هو العلم، والفهم، والعقيدة السليمة، والفقه، فكانت (رسالة التعاليم) في مقدمة الرسائل التي أعطت للفهم حقّه من الانضباط وعدم الانفلات، فحدّد أصولا للفهم هي حاكمة على مسيرتها، ومبيّنة للوجهة والقصد.
وهذا الفهم الدقيق يحمله رجال يتحلّون بروعة الحبّ المتبادل بينهم، وسموّ الآمال التي تشغلهم، ويضحّون من أجلها؛ لأنها الحق الذي من أجله يعيشون، وبه يلقون الله {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} [الانشقاق: 6] . فهي جهود تستغرق