فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 545

من الاعتقاد وكذلك يختلف الحكم بإنكار كل منهما، فالذي ينكر أصل حدوث الإسراء ليس كمن ينكر كيفيته بالروح أو بالجسد فهذا خلاف بين العلماء وذاك أمر مجمع عليه لأنه من العقيدة ومثال آخر كلنا يعلم أن عيسى عليه السلام رسول الله وكلمته وهذا الاعتقاد لا يستطيع مسلم أن ينكر رسالته فهو أصل من أصول العقيدة أما رفعه فهو فرع من الاعتقاد اختلف فيه العلماء فهما لا يستويان حكمًا؟ فهناك أصول لا بد أن نجتمع عليها جميعًا كما أن هناك فروعًا قد نختلف فيها ولذلك فإن العلماء وضعوا شرطًا أساسيًا لقبول العمل ألا هو صحة الاعتقاد أولًا مع صدق الاتباع ثانيًا.

ولذلك فإنه ما جاء رسول ولا نبى إلا وأوضح أصل دعوته (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وهذا ما جاء به كل نبي كأصل من أصول الاعتقاد ما خالفها أي نبي ولا رسول.

فلو شاب هذه العقيدة في أصولها شائبة لأدى ذلك الانحراف إلى إبطال العمل (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) وذلك لأن أى انحراف عن أصول العقيدة الصحيحة انحراف عن الإيمان قد يؤدى إلى إبطال العمل (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا) فالاختلاف في أصول العقيدة اختلاف كفر وإيمان أما الاختلاف في فروعها فهو اختلاف صواب وخطأ وشتان ما بين الاثنين، ولذلك لم يختلف العلماء في أصول الاعتقاد ولكن اختلافهم كان في فروع العقيدة.

والذي نريد أن نؤكد عليه أن مسلك الأنبياء والرسل في تقديم العقيدة لم يكن تقديما ًنظريًا ولا تجريبيًا ولا مصطلحيًا إنما كان منهجًا متحركًا باعثًا للحياة الأفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت