فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 545

وأرضاهم، والجدير بالذكر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه في حياته أرسل أناسًا إلى اليمن وإلى البحرين ووجدنا سالم بن عبد الله بن عمر يقول كنا مع بن عمر يوم مات زيد بن ثابت فقلت مات عالم الناس اليوم فقال ابن عمر يرحمه الله فقد كان عالم الناس وحبرهم لقد فرقهم سيدنا عمر في البلدان، يقول سيدنا عمر حين خرج معاذ بن جبل إلى الشام لقد أخلَّ خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه وما كان يفتيهم به، ولقد كنت كلمت أبا بكر رحمه الله أن يحبسه لحاجة الناس إليه فأبى علىَّ وقال: رجل يريد الشهادة فلا أحبسه فقلت والله إن الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه. وكتب سيدنا عمر لأهل الكوفة إنى بعثت إليكم بعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا وآثرتكم به على نفسي فخذوا عنه فقدم الكوفة ونزلها وابتنى بها دارًا إلى جانب المسجد وكذلك فقد انتشر الصحابة في هذه البلدان كما يحدثنا التاريخ وكان لكل واحد منهم مدرسته.

قلنا أن الصحابة انتشروا في الأمصار بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الصحابة لبعض الأمصار لتعليم الناس وبعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكثت مجموعة من الصحابة في المدينة ولم تغادرها وانتشرت مجموعة أخرى في البلاد والجميع يحملون علمًا ففي مكة مثلًا كان سيدنا معاذ بن جبل يعلم أهلها الحلال والحرام وكان يعتبر معلم مكة وعندما حدث الخلاف بين عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير - في القصة المعروفة - ذهب ابن عباس إلى مكة أيضًا وعلم بها فكان يجلس في البيت الحرام يعلم الناس التفسير والحديث والفقه بل والأدب وتخرج من تحت يديه تابعين مثل مجاهد بن جبر وعطاء بن أبى رباح وطاووس بن كيسان، وفى المدينة دار الهجرة ومركز الخلافة تفرغ للحياة العلمية كثير من الصحابة كزيد بن ثابت وعبد بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم وتخرج على يد علماء الصحابة كثير من التابعين مثل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير بن العوام وكان ابن شهاب الزهرى قد أخذ من كبار التابعين وحفظ فقه علماء المدينة، وفي الكوفة كان من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على بن أبى طالب، عبد الله بن مسعود، وكان ابن مسعود طبعًا أكثرهم في الأثر والعلم بعثه سيدنا عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة يعلمهم وتكونت في الكوفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت