فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 545

فأي سعادة وأي حلاوة بهذا الإيمان وأي صلاح بال كما قال القرآن (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) فكيف لا يسعد المؤمن وهو الذي إذا أصابته سراء شكر وإذا أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له في كل الأحوال.

وقد دلنا الحكيم العليم الرؤوف الرحيم على سعادة الدنيا قبل الآخرة، بل والنصر الذي وعدنا به في الدنيا قبل الآخرة (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا) أين؟ (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) ولكن هذا النصر مشروط (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)

إن هذه السعادة لا توهب إلا لمن أحبه الله من عباده لأنه - سبحانه وتعالى - يعطى الدنيا لمن أحب ولمن لا يحب، ولا يعطى الدين إلا لمن أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه.

ولك أن تسأل وكيف يحبنا الله حتى ننعم بهذه الحلاوة؟

(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وهكذا يتحدد للطريق معالمه فاسلك طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحقق لك حب الله، والله تعالى إذا أحب عبدًا فتَّح له القلب فيتلقى به ما يرضي به ربه حتى يصبح وليًا من أولياء الله الذين قال الله فيهم في الحديث القدسى:"من عادى لى وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدى بشيء أحب إلى من أداء ما افترضته عليه وما يزال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت