وينبغى أن نفهم أن جميع الأئمة على حق بمعنى أن اجتهاد كل منهم جعله معذورًا عند الله - عز وجل - إن هو لم يستيقن حقيقة الحكم الذي أراد الله - عز وجل - لعباده في تلك المسائل الاجتهادية فليس عليه إلا أن يسير فيه حسب ما هداه إليه اجتهاده.
ومن هنا كان إتباع المقلد لمن شاء منهم إتباعًا لحق وتمسكًا بهدى وهو إذ يختار واحدًا منهم لا ينبغى أن يتصور أن الآخرين على خطأ ولذلك أجمع العلماء على صحة إقتداء الحنفى بالشافعي أو المالكى والعكس ولك أن تعلم أن العز بن عبد السلام مثلًا شافعى المذهب، وابن القيم حنبلى المذهب والدهلوى حنفى المذهب والجميع من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملتمس.
يقول الإمام الشاطبى في الموافقات:
إن المكلف بأحكام الشريعة لا يخلو من أحد ثلاثة أمور:
أولًا - أن يكون مجتهدًا فيها فحكمه ما أداه إليه اجتهاده فيها.
ثانيًا - أن يكون مقلدًا صرفًا خليًا من العلم الحاكم جملة، فلا بد له من قائد يقوده وحاكم يحكم عليه، وعالم يقتدى به، ولا يحل اتباعه إذا علم أنه ليس أهلًا لذلك لأنه لا يسلم المريض نفسه إلى أحد يعلم أنه ليس بطبيب إلا أن يكون فاقد العقل.
ثالثًا - أن يكون غير بالغ مبلغ المجتهدين لكنه يفهم الدليل وموقعه ويصلح فهمه للترجيح بالمرجحات المعتبرة وله القدرة على تحقيق المناط وهو في هذه الحالة إما أن يعتبر نظره أو لا يعتبر.
ولذا وجب علينا أن نتعرف على ما هو الاجتهاد؟ ومن هو المجتهد حتى نعرف قدرنا؟
الاجتهاد هو بذل غاية الجهد، واستفراغ الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها بطريق النظر وإعمال الفكر، يقول والآمدي في استفراغ الوسع هو طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من نفسه العجز عن المزيد، فمثلًا