يُسْأَلُونَ) وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجه العقل لكي يفكر التفكير السليم فيقول:"تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله"في رواية"فتهلكوا"، وفى رواية"فإنكم لن تقدروا قدره"، وعن طارق بن شهاب قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال له: أرأيت قوله تعالى (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ) فأين النار؟ فقال عمر لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أجيبوه فلم يكن عندهم فيها شيء، فقال عمر: أرأيت إذا جاء الليل يملأ الأرض فأين الآخر؟ فقال له: حيث شاء الله، فقال عمر: والنار حيث شاء الله، فقال اليهودي والذي نفسي بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب الله المنزل كما قلت.
من أجل لذلك كان الصحابة لا يخوضون في القدر ولا في المسائل الجدلية العقيمة ولا التفريعات الكثيرة حتى أنه يحكى أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أتاه رجل قد سرق فقال له: ما حملك على السرقة؟ قال: حملنى عليها قضاء الله وقدره قال: وأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدره، ولم يخض معه في مقولته ولم يجادله فيما قال.
ومن هذا الباب أيضًا عدم الخوض في الخلاف بين الصحابة فلا طائل تحته ولا ينبغي الخوض في هذه الخلافات.
ولقد سئل بعض العلماء عما وقع من خلاف بين الصحابة فقال: تلك دماء قد طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا وسبيل ما جرى بينهم كسبيل ما جرى بين يوسف وإخوته، وسئل الحسن البصري عن قتالهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وغبنا عنه وعلموا وجهلنا اجتمعوا فاتبعنا واختلفوا فوقفنا.
قال المحاسبى فنحن نقول كما قال الحسن ولا نبتدع رأيأ منا ونعلم أنهم اجتهدوا وأرادوا وجه الله - عز وجل - .