بدأ علم الكلام وما أثير حول قضية الأسماء والصفات إنما هي قضية ما عرفها مجتمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه الصورة التي نحن عليها اليوم دون تمييز بين أصل وفرع، ولا كفر وإيمان، وصواب وخطأ وأصبحت القضية التي يجب أن تفاصل عليها الناس في نظر بعض المسلمين بل أصبحت تقسيمات العقيدة من حيث توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات كأنها توقيفيه من عند الله - سبحانه وتعالى - وليست اجتهاد بشر أو عالم أراد أن يواجه مشاكل عصره ويخدم دينه بلغة زمانه وإلا فماذا نقول عن المسلمين جميعًا قبل هذه التسميات التي ذكرها الإمام ابن تيمية ليعالج بها فكرًا ظهر في زمانه والتى لم يعرفها المسلمون على هذه الصورة؟
ورضوان الله على الإمام الشافعي حين قال: وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة إن شاء الله.
فما هي قضية الأسماء والصفات التي أثيرت؟
يقول ابن القيم: التوحيد نوعان
توحيد في المعرفة والإثبات: وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات بمعنى أن يعتقد المؤمن إثبات ذات الله وصفاته وأفعاله فهو - سبحانه وتعالى - الأول والآخر والظاهر والباطن والخالق إلى آخر ما يجب أن يتصف به من أسماء وهذا لم يكن مثار جدل بين المسلمين والمشركين (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .
توحيد في العبادة والقصد: وهو توحيد الألوهية والعبادة أى لا يعبد إلا الله ولا يقصد إلا الله ولا يتوكل إلا عليه ولا يعادى إلا فيه ولا يعمل عملًا إلا ابتغاء وجهه وهذا الذي بسببه سُمى الكفار مشركين وهذا وقع فيه كثير من المسلمين بقصد وبغير قصد (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ)
أسماء الله: وجميع أسماء الله تعالى كلها تعتبر صفات لله تعالى إلا اسم واحد فقط