ومن هذا يتضح معنى قول العلماء في"تفصيل ما لا يتغير وإجمال ما يتغير"
أولًا - أن الفقهاء لم يختلفوا في النصوص القطعية في ثبوتها وفى دلالتها من الكتاب والسنة المتواترة سواء كانت الأحكام الدالة عليها معلومة من الدين بالضرورة أو كانت مما خفى على بعض الناس كأنصبة المواريث مثلًا أو كانت من المقدرات الشرعية التي لا مجال للرأى فيها وثبتت بالسنة المتواترة كعدد الركعات في كل صلاة ومواقيت الصلاة وما شاكلها.
هذا بالإضافة إلى الإجماع الصريح المنقول إلينا بالتواتر والذي لا يجوز الاجتهاد معه بل ويكفر جاحد الحكم الثابت لهذا الإجماع القطعى إذا كان معلومًا بالضرورة في أحد أقوال ثلاثة للعلماء.
ثانيًا - اختلفوا فيما كان ظنيًا في ثبوته ظنيًا في دلالته على الحكم وما كان من الأدلة ظنيًا في ثبوته قطعيًا في دلالته فهذا يقبل الاجتهاد أيضًا وما كان من الأدلة قطعيًا في ثبوته ظنيا ًفى دلالته على الحكم وهذا يتمثل في آيات كثيرة من الكتاب العزيز تحتمل التأويل.
وهنا قد يعن سؤال لماذا لا تكون كل الأدلة قطعية؟ حتى لا تختلف الأنظار فيها فتتفرق الكلمة، ويختلف الصف ولا تكون كلمة المسلمين واحدة ويقع الخلاف المفضي إلى النزاع وتفريق الكلمة؟
الحقيقة أن المسائل الأساسية في الدين سواء أكانت اعتقادية أو عملية والتى يكون الخلاف فيها مفضيًا إلى التشتت والنزاع وتفريق الكلمة تأتى أدلتها قطعية - لا تحتمل التأويل - والاختلاف فيها اختلاف في الدين والله يقول (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) وهذه دائرة لا يعذر فيها أحد باختلافه فيها بل