فالناس جميعًا غنيهم وفقيرهم سيدهم ومولاهم حاكمهم ومحكومهم أنبياؤهم ورسلهم أتقياؤهم وأشقياؤهم لا نفرق بين أحد منهم يذوقون الموت ولكن كثير من الناس كأن الموت على غيرهم قد كتب وكأن الذين يشيعون إلى الأجداث سُفر عما قليل إليهم راجعون يبوؤنهم أجداثهم ويأكلون من تراثهم وكأنهم مخلدون بعدهم.
والحقيقة التي يجب أن يتنبه إليها المربون أن دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمؤمنين بأن يكثروا من ذكر الموت منهج تربوى عظيم فحين يقول - صلى الله عليه وسلم -"أكثروا ذكر هازم اللذات"أكثروا منه لأن الإنسان إذا أكثر من ذكر الموت فسوف يستقيم سلوكه فيحذر ضمة القبر، يخاف من نزوله وحده لأنه إذا مات العبد صحبه ثلاث ماله، وأهله، وعمله فإذا تم دفنه رجع المال والولد وبقى العمل ولما كان الموت يأتي بغتة كان توجيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإكثار من ذكر الموت دافعًا لمواصلة العمل (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) وتأمل قوله (فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) ، من أجل ذلك يقول ابن عمر"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك"فالناس جميعًا مساقون إلى ربهم موتا (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) .
من أجل ذلك سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا زيارة المقابر للعظة والاعتبار وترقيق القلوب والتذكير بالقبر وما بعده (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) .
ينبغى أن يعلم أن زيارة المقابر كانت في أول الإسلام محرمة على الرجال والنساء، حتى إذا