لأن الصفات والأسماء توقيفية من عند الله - سبحانه وتعالى - ليس لنا أن نزيد عليها أو أن ننقص ولقد انقسم الناس في هذه المسألة على أربعة فرق: الفرقة الأولى: أخذت بظواهرها كما هي فنسبت إلى الله وجهًا كوجوه الخلق - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا - ويدًا كأيديهم وضحكًا كضحكهم وهكذا حتى فرضوا الإله شيخًا وبعضهم فرضه شابًا وهؤلاء هم المجسمة والمشبهة وصفوا هذه الصفات بصفات المخلوق هذه واحدة ليسوا من الإسلام في شيء وليس في قولهم نصيب من الصحة لأن المولى يقول (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) هؤلاء هم المجسمة والمشبهة وهي فرقة من الفرق ليست الضالة فحسب بل الكافرة بتجسيدهم الإله تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وفرقة عطلت معانى هذه الألفاظ على وجه يقصدون بذلك نفى مدلولاتها مطلقًا عن الله تبارك وتعالى فالله تبارك وتعالى عندهم لا يتكلم ولا يسمع ولا يبصر عكس الأخرى يقولون لأن ذلك لا يكون إلا لجارحة فإذًا هم يشبهوه بالمخلوق أيضًا والجوارح يجب أن تنفى عنه - سبحانه وتعالى - فبذلك يعطلون صفات الله - سبحانه وتعالى - ويتظاهرون بتقديسه، وهذان رأيان باطلان لا حظ لهما من النظر وبقى أمامنا رأيان هما محل أنظار العلماء في العقائد وهما رأى السلف ورأى الخلف.
ثم قسم الناس في هذه القضية إلى أربعة فرق وتكلم عن كل واحدة بما يوافق كلام السلف ثم عقد مقارنة بين السلف والخلف وقال:
ترجيح مذهب السلف: ونحن نعتقد أن رأى السلف من السكوت وتفويض علم هذه المعانى إلى الله تبارك وتعالى أسلم وأولى بالإتباع حسمًا لمادة التأويل والتعطيل - يقصد تفويض علم الكيفية - فإن كنت ممن أسعده الله بطمأنينة الإيمان وأثلج صدره ببرد اليقين فلا تعدل به بديلًا ونعتقد إلى جانب هذا تأويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولا فسوق ولا تستدعى هذا النزاع الطويل بينهم وبين