قوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ) كيف تطبق في حالة وجود الخمر مع استشراف الإنسان على الموت مع عدم وجود الماء يجوز له شرب القليل منها بعد أن يبحث ويجدّ في البحث عن الماء حتى يشرف حقيقة على الموت، فيبدأ في شرب القليل لينجو.
هذان الأمران اللذين لا بد أن يتوفرا عند المجتهد وهما بذل الجهد والوسع وشرب القليل دون عدوان.
والجدير بالذكر إنه لا يوجد في الإسلام طبقة تحتكر الاجتهاد فليس عندنا رجال دين ولكن لدينا علماء دين، عالم متخصص يملك أدوات الاجتهاد وتتحقق فيه شروطه فوجب عليه الاجتهاد.
هذه الشروط منها شروط علمية وثقافية مثل العلم باللغة العربية والكتاب والسنة ومواضع الإجماع المتيقن والعلم بأصول الفقه، وطرائق القياس والاستنباط والعلم بمقاصد الشريعة وقواعدها الكلية.
وفضلًا عن ذلك لا بد أن يكون لديه ملكة الاستنباط وهى تنمو بممارسة الفقه ومعرفة اختلاف الفقهاء ومدارسهم ولهذا قالوا:"من لم يعرف اختلاف الفقهاء لم يشم رائحة الفقه"ويضيف ابن القيم في إعلام الموقعين أن يكون عالمًا بالناس لأن الفتيا تتغير زمانًا ومكانًا وشخصًا فضلًا عن شرط الإخلاص والعدل وأن يكون مرضى السيرة يخشى الله تعالى.
والمجتهد الحق هو الذي ينظر إلى النصوص والأدلة بعين وينظر إلى الواقع والعصر بعين أخرى حتى يوائم بين الواجب والواقع ويعطى لكل واقعة حكمها المناسب