بين نداء الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وهذه عبادة وبين نداءه سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) وهذا تشريع والذي يأمر بالعبادة هو الذي يأمر بالتشريع وعلى المسلم ألا يفرق بين أحد منهم (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ) ، فإذا استطاع الفرد أن يحقق الإسلام في الصيام ألا يستطيع أن يحققه في القصاص وغيره من الأمور التى جاءت بكتاب الله: فمن يحمي البيضة، ومن يرد المظالم ومن يقيم العدل ومن يقيم الحدود على الأرض أليست هذه كلها من الإسلام. إن الإسلام هو دين الجماعة ولا بد للجماعة من منهج وأمير يضع المنهج موضع التنفيذ.
إن دعوة الإمام البنا التي تؤكد أن الإسلام دين ودولة ونظام مجتمع ومنهج حياة قد أحدثت تحولًا في الفكر الإسلامى في زمانه الذي برز فيه مفهوم الإسلام مجردًا من جانبه السياسى والاجتماعى وفرض مفهوم جزئى يقوم على العبادات والمظاهر الدينية المختلفة وأن يكون المجتمع المسلم أشبه بالمجتمع الغربى في نظرته للدين.
*لقد اختلف المسلمون في ذلك الوقت في معنى الإسلام اختلافًا عظيمًا فمن الناس من لا يرى الإسلام شيئًا غير حدود العبادة الظاهرة فإن أداها أو رأى أحد يؤديها اطمئن إلى ذلك ورضى به وحسبه قد وصل إلى لب الإسلام وذلك هو المعنى الشائع عند عامة المسلمين.
ومن الناس من لا يرى الإسلام إلا الخلق الفاضل والروحانية الفياضة والغذاء الفلسفى الشهى للعقل والروح والبعد بهما عن أدران المادة الطاغية الظالمة ولا مانع أن يستشهد بقول النبى - صلى الله عليه وسلم -:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، علمًا بأن الشريعة