فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 545

ثم يقول ابن تيمية: ومنهج السلف ليس واحدًا من هذه الأربعة بل هو غيرهم لأن العقائد لا تؤخذ إلا من النصوص القرآنية.

فأهل السلف يثبتون ما جاء في القرآن والسنة عن أوصافه - سبحانه وتعالى - أو شئونه فيثبتون له المحبة، والغضب، والسخط والرضا والنداء والكلام والنزول إلى الناس في ظلل من الغمام ويثبتون الاستواء على العرش، والوجه واليد من غير تأويل ولا تفسير بغير الظاهر لأن هذه الصفات ليست كشأن الحوادث.

فالصواب في هذا هو أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يتجاوز القرآن والحديث.

وقال: إن مذهب أهل السلف بين التعطيل والتمثيل فلا يمثلون صفات الله تعالى بصفات خلقه كما لا يمثلون ذاته بذوات خلقه ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيعطلون أسماءه الحسنى وصفاته العليا ويحرفون الكلم عن مواضعه ويلحدون في أسماء الله وآياته.

ولقد سبق ابن تيمية في هذا الرأي طائفة من الحنابلة منهم أبو يعلى الحنبلى سنة 405 هـ وابن الزاغونى سنة 527 هـ والجدير بالذكر أن طائفة أخرى من الحنابلة خالفوا هذا الرأي وقالوا إنه يؤدى إلى التشبيه والجسمية لا محالة وكيف لا يؤدى إليهما والإشارة الحسية إليه جائزة ومن هؤلاء:

ابن الجوزى الفقيه الحنبلى الذي تصدى لهذا الرأي وقال ليس هذا بمذهب السلف بالنفى أن يكون هذا رأى الإمام أحمد بن حنبل وقال بالتأويل وقالت طائفة من الحنابلة في أبى يعلى القاضى الحنبلى"لقد شان أبو يعلى الحنابلة شيئًا لا يغسله ماء البحر"وكذلك قالوا في ابن الزاغونى"إن في قوله من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه"

وقد استنكر الحنابلة هذا الاتجاه عندما شاع في القرن الرابع والخامس حتى استتر هذا المذهب إلى أن أعلنه الإمام ابن تيمية مرة أخرى.

المسلك القويم: والمسلك القويم كما قال الإمام الشوكانى أن تجعل عمدتك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت