فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 545

هذه القضية هاتين الآيتين:

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) وقوله (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) فيهما الإثبات والنفى، إثبات صفات البارى ونفى المماثلة للحوادث ثم تقييد هذا الإثبات بظاهر ما صرحت به الآيات وأجملته والزجر عن الخوض في كيفية هذه الصفات فإن الله - سبحانه وتعالى - قد أخبرنا أنهم لا يحيطون به علمًا فمن زعم أن ذاته كذا أو صفته كذا، فلاشك أن صحة ذلك متوقفة على الإحاطة، وقد نفيت عن كل فرد من الأفراد (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) ولذلك لما سئل بن الصلاح عن رجلين تشاجرا في قوله ينزل ربكم في كل ليلة إلى سماء الدنيا (الحديث) فقال أحدهما للآخر الحديث يتأول وقال الآخر بل هو كما جاء ليس فيه تأويل بل ينزل وكذا في جميع الصفات والآيات والأخبار وكل واحد يدعى الصحة في قوله.

أجاب رضى الله عنه: الذي عليه الصالحون من السلف والخلف رضى الله عنهم في ذلك جميعًا على الإيمان الحق والإعراض عن الخوض في معانيها مع اعتقاد التقديس المطلق وإنه ليس معناها ما فهم من مثلها حق المخلوق والله أعلم.

الإمام البنا: عد إلى رسالة العقائد فستجد نفس المعانى التي أثبتها علماء السلف والتى ذكرناها هي نفسها التي ذكرها الإمام البنا في رسالة العقائد فبعد أن تكلم عن صفات الله في القرآن من حيث الوجود والبقاء والقيام بنفسه والوحدانية والقدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام.

قال رحمه الله: وصفات الله تبارك وتعالى كثيرة وكمالاته تبارك وتعالى لا تتناهى ولا تدرك عقول البشر كنهها سبحانه لا نحصى ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه.

ثم قال الإمام البنا:"اعلم أن جمهور المسلمين على أنه لا يصح أن نطلق على الله تعالى اسمًا أو وصفًا لم يرد به الشرع بقصد اتخاذه اسمًا له تعالى وإن كان يشعر بالكمال فلا يصح أن نقول، هو مهندس الكون الأعظم، ولا نقول مثلًا المدير العام لشئون الخلق على أن تكون هذه أسماء أو صفات له تعالى هذا أمر لا ينبغى؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت