الذين خاضوا كخوض الذين من قبلهم وهو اختلاف إما في الدين فقط، وإما في الدين والدنيا ثم يؤول إلى الدين وقد يكون في الدنيا فقط.
وهذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأحاديث هو ما نهى عنه المولى - سبحانه وتعالى - في قوله (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وقوله (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) وقوله (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) والاختلاف المنهي عنه هو الخلاف الذي يفرق الأمة كالاختلاف الذي حدث بين الفرق الإسلامية التي اختلفت في أمور تتصل بالعقائد لا يجوز الخلاف فيها فتمزق الصف وتشتت الجمع وهذه الفرق الإسلامية غير المذاهب الإسلامية كما قلنا من قبل وكما سنبين بمشئية الله تعالى.
ولكى نوضح المسألة - بتوفيق الله - لا بد أن نبين ما ذكره القرآن في قضية الاختلاف.
إحداهما: أنه يذم الطائفتين المختلفتين جميعًا كقوله تعالى (وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ) فجعل أهل الرحمة مستثنيين من الاختلاف وقوله - سبحانه وتعالى - (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) وقوله تعالى (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ) وقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) وترى وصف القرآن لاختلاف النصارى في قوله (فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ