فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 545

إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً [الإسراء: 42] ، وبذلك يحرر الإسلام العقل ويدعوه إلى التفكير السليم ولا يصادره.

وتأمل هذا القول من رجل طمس الله على قلبه فبدل أن يسأل الله الهداية يقول: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] ، العقل يقول: فاهدني، ولكنه يطلب طلبًا يستنكره العقل السديد، فماذا يطلب من الله؟! {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] ألا فما أقبحها عقول ممسوخة قال عنها ربنا: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأنعام: 179] .

لقد أشارت كتب الأديان الكبرى إلى العقل ولكن الحديث عنه كان يأتي عرضاً غير مقصود بل إننا نري بعد تحريف هذه الكتب - التحذير من العقل - يقولون مثلاً: اطفئ مصباح عقلك واعتقد وأنت أعمى (1) . فاحمد الله على إسلامك الذي يدعوك لتعقل الأمور، وتفكر قبل أن تعتقد.

إن رجال الدين في أوربا وغيرها كانوا يعتبرون التفكير والنظر في مسائل الدين قرين الكفر والإلحاد ومن ثم ظل الفكر الإنساني قرونًا طويلة مكبلاً بالقيود والأغلال في ظل العقائد والعبادات الضالة المنحرفة وهو سر الأسطورة التي ذاعت في العصر الحديث في أوربا من عداء الدين للعلم والنظر والتفكير والكشف.

ولقد ابتدع رجال الدين في أوربا كثيراً من الأساطير والألغاز، وأحاطوا العقيدة السمحة بكثير من الغموض والأسرار حتى يكون لهم على نفوس الناس سلطان، ويكون لهم في الحياة عمل يحلون الرموز، ويكشفون الأسرار فلا يتوب مذنب ولا

(1) دائرة معارف القرن التاسع عشر كتاب الإسلام دين خالد ص 114 نقلاً عن كتاب منهج القرآن في التربية محمد شديد ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت