فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 545

الظالم الذي قتل وقال لسيدنا إبراهيم - عليه السلام -: أنا أحيى وأميت، فلفت إبراهيم - عليه السلام - نظره إلى الكون بسننه الثابتة وقال له: {فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [الأنعام: 258] .

واسمع إلى هذا الحوار الذي يستثير عقلك والذي دار بين سيدنا عيسى - عليه السلام - وربه يقول له ربه: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ} [المائدة: 116 - 117] ، تسليم بالوحدانية، وإقرار بالعبودية عقلاً وشرعاً.

ثم تأتي بعد ذلك قضية العقل قضية الرسل وهي قضية عقلية في المقام الأول؛ لأننا طالما نعتقد أن لهذا الكون إلهًا واحدًا أحدًا فردًا صمدًا، فمن الطبيعي أن نبحث عن شكل العلاقة بيننا وبينه - سبحانه وتعالى - ، وكيف تكون هذه العلاقة؟ وما الذي يريده منا هذا الإله الواحد الأحد؟ لماذا خلقنا؟ وما الذي يحبه؟ وما الذي يكرهه؟ وما الذي أمرنا به؟ وما الذي نهانا عنه؟ أسئلة كلها منطقية متمشية مع تفكير العقل السليم فكان إرسال الرسل نتيجة عقلية لتسليمنا بوجود الإله؛ إذ من الضروري أن نتعرف على هذا الإله: صفاته وقدراته وأسمائه - سبحانه وتعالى - ، لماذا خلقنا؟ فكان من الطبيعي أن يرسل الرسل تجيب عن هذه الأسئلة إجابة شافية ليتعرف المخلوق إلى خالقه، وهنا يقف العقل عند حده ولا يتجاوز حدوده ولا شأن له بعد ذلك إلا التسليم بما يأتي به الرسل؛ لأن في رسالة الرسل أمورًا يعجز العقل عن إدراكها، فلا بد أن يسلم تسليماً ولا يخرج عن وظيفته المحدودة بالزمان والمكان.

إننا لا نستطيع أن نُحكّم العقل في كل شيء يمتد مداه إلى ما لا نهاية؛ لأن العقل يتعامل مع محسوسات وملموسات ويحده زمان ومكان، ولا يستطيع أن يدرك شيئاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت