فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 545

وخلاصة ما نريد أن نقوله إن الشريعة الغراء جاءت فاصلة بين حدود الإيمان والشرك مبينة ما يجب اتباعه من آداب الألسن والجوارح والقلوب، وغاية من يؤخذ على بعض العوام من الناس الذين نعذرهم بجهلهم صدور بعض الألفاظ الموهمة التي يقولونها والحقيقة أنهم لم يريدوا منها أن النبي أو الولي ينفع ويضر بمعنى يخلق الضر والنفع فدعوه بها إذ هم يعتقدون أنه لا خالق إلا الله (لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ولا يستحق العبادة إلا هو (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) فيجب أن نعلمهم أن يجتنبوا كل ما فيه إيهام مشابهة للمشركين ويجب أن نسد هذا الباب سدًا منيعًا - إن هم أتوا بأمور تنافي الشرع - وننهى كل من يدعو بمثل هذا الذي يوقع في الشرك والضلال - مما نراه في الأضرحة والقبور - علمًا بأن الشرك الأكبر لا يقع من مسلم خالط قلبه شعب الإيمان، ولكن الشرك الخفي أنواعه كثيرة وكلها وإن كانت لا تخرج المؤمن عن ملة الإسلام فقد تجر إليه كما قيل إن المعاصي بريد الكفر، وقول بعض الناس إن هذا كفر صراح وشرك جلي - دون تبيان ذلك للجاهل وتعريفه بالإسلام - من الغلو في الدين - والله يقول (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ) ، وصدق الله القائل (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .

ومن ذلك يتضح:

1 -أن التوسل بالأنبياء والصالحين بمعنى الإقسام بهم أو السؤال بهم خلاف فقهي يسوغ فيه الاجتهاد.

2 -أنها تخضع للصواب والخطأ لا الكفر والإيمان لأن الكفر إنما يكون بإنكار ما علم من الدين بالضرورة أو إنكار الأحكام المتواترة والمجمع عليها ونحو ذلك مما حدّده العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت