فليتبعه وحين سأله رجل أهذا الذي انتهيت إليه هو الحق الذي لا شك فيه قال الإمام: لا أدرى لعله الباطل الذي لا شك فيه.
وكان تلميذه أبو يوسف يكتب كل ما يقوله الإمام من فتاوى فقال له: ويحك يا يعقوب أتكتب كل ما أقوله إنى قد أرى رأيًا اليوم فأخالفه غدًا وقد أراه غدًا فأخالفه بعد غد.
قد أصاب الإمام البنا حين قال: يجب أن نعلم أن الخلاف الفقهى في الفرعيات أمر ضرورى لا بد منه إذ أن أصول الإسلام آيات وأحاديث وأعمال تختلف في فهمها وتصورها العقول والأفهام لذا كان الخلاف واقعًا بين الصحابة وأنفسهم وما زال كذلك وسيظل إلى يوم القيامة.
فهل اختلف الصحابة حقًا؟ نعم اختلفوا.
الذي لا خلاف فيه بين العلماء أن الصحابة رضوان الله عليهم قد أجمعوا على أن يستقوا الأحكام الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يحكموا بالرأي والاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا لها نصًا فيهما وأحيانًا كانوا يجمعون على ما وصلوا إليه من حكم وتكون المسألة من مسائل الإجماع الذي لا يجوز الخلاف فيه وأحيانًا أخرى يبقى كل فريق عند رأيه وتبقى المسألة مختلفًا فيها قابلة للبحث والنظر والمناقشة والمشاورة.
والمسائل الخلافية بين الصحابة لا تعد ولا تحصى ابتداءًا من قصة بنى قريظة وأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - لصحابته أن يصلوا العصر في بنى قريظة وخلافهم في ذلك إلى أمور أخرى كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر:
خلافهم في التلبية والتكبير فعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: غدونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلىعرفات منّا المكبر ومنّا الملبى.