فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 545

بعض المالكية وبعض الظاهرية: ذهبوا إلى أن الزيارة واجبة.

قال ابن تيمية وبعض الحنابلة: إنها غير مشروعة وروى ذلك عن مالك والقاضى عياض ولقد رد الجمهور على هذا الرأي فليرجع إليه في نيل الأوطار.

وقال الإمام النووى: في شرح المهذب"اعلم أن زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهم القربات وأنجح المساعى فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استُحب لهم استحبابًا متأكدًا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته - صلى الله عليه وسلم -".

وينوى الزائر مع الزيارة التقرب بزيارة مسجده وشد الرحال إليه والصلاة فيه فإذا توجه فليكثر من الصلاة والتسليم عليه - صلى الله عليه وسلم - في طريقه ثم شرح آداب الزيارة وما يفعل من يريدها.

أما الإمام مالك: فقد روى عنه القول بكراهة الزيارة وأجيب بأنه قال بكراهة زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - قطعًًا للذريعة. وقيل إنما كره إطلاق لفظ الزيارة لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها وزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - من السنن الواجبة كذلك قال عبد الحق.

يقول الشوكانى واحتج كذلك من قال بمشروعيتها بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة بقصد زيارته - صلى الله عليه وسلم - ويعدون ذلك من أفضل الأعمال ولم يُنقل أن أحدًا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعًا. هكذا نقله الشوكانى رحمه الله.

أباح الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وعلمهم زيارة القبور ولقد زارها - صلى الله عليه وسلم - وزاروها رجالًا ونساءً ودرج المسلمون الأولون على ذلك للتذكر والتسليم والدعاء.

فالقصد من الزيارة الإحسان إلى الميت بالسلام عليه والدعاء له بالرحمة والمغفرة وسؤال العافية وحينئذ تسن الزيارة ففى الحديث الصحيح عن بريدة رضى الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا:"السلام عليكم يا أهل الديار من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت