فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 545

أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وهذا نوح يقول (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) وهذا أيوب يقول (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وهذا يونس (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) وانتهى هذا الموكب الكريم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهو يتضرع إلى ربه"إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين"وكان حال المؤمنين به ودعاؤهم (إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .

وهنا تظهر لنا قضية التوسل والوسيلة، فما هي حقيقتها.

حري بنا أن نبين أولًا الفرق بين الاستغاثة والتوسل:

فما هو الفرق بين التوسل والاستغاثة؟

الاستغاثة: معناها اللغوي هي طلب العون وتفريج الكروب وتستغيث أي تطلب العون وهي يعتريها أحكام، فبعض العلماء جعل فيها الإباحة أو المندوب أو الممنوع.

فالاستغاثة المباحة: هي في طلب الحوائج من الأحياء فيما يقدرون عليه كما حدثنا القرآن في قصة سيدنا موسى - عليه السلام - حينما اعتدى على صاحبه رجل من غير شيعته (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) فهذه استغاثة ولذلك أغاثه موسى (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) فهي استغاثة بإنسان يقدر على دفع الأذى بأمر يقدر عليه وهذا أمر مباح.

الاستغاثة المندوبة: هي الاستغاثة بالله - سبحانه وتعالى - فهي أمر مطلوب (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ) (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت