الشرع فينظر الفقهاء في تدبير شئون الناس في أمور دنياهم بشرائع الدين، ولهذا يعرفون الخلافة بأنها نيابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، وقد يقصد بكلمة السياسة كما يقول أستاذنا الدكتور القرضاوي، ما يراه الإمام أو ما يصدر عنه من الأحكام قرارات زجرًا عن فساد واقع أو وقاية من فساد متوقع أو علاج لوضع خاص وهو معنى خاص.
والحقيقة أن هناك فهمًا مغلوطًا عند بعض المسلمين وهو أن السياسة الشرعية يجب أن تكون في أمورًا فعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تكون في الأمور المنصوص عليها في كتاب الله ولو كان كذلك ما كان هناك اجتهاد لأن العلماء يجتهدون فيما لا نص فيه.
لقد حدث حوار بين رجلين أحدهما شافعي المذهب والآخر حنبلي، يقول الشافعي: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فقال الحنبلى السياسة ما يكون معه الناس أقرب للصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول أو نزل به وحى فإن أردت بقولك إلا ما وافق الشرع، أى لم يخالف ما نطق به الشرع فهذا صحيح وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع - أى ما يقله الشرع لفظًا - فهذا هو الخطأ بعينه.
والأمثلة كثيرة في الأمور التي لم ينطق بها الشرع ولكنها أصبحت صحيحة باجتهاد العلماء فيها فهل تجد فيما فعله عثمان - رضي الله عنه - من تحريق للمصاحف نص، أن سبب تحريقه المصاحف هو أن بعض الناس في عهده بدءوا يكتبون المصاحف ويدخلون فيها بعض المعانى التي يفهمونها فاختلطت بعض المعانى بالقرآن فرأى أن يجمعهم على مصحف واحد هو ما تلاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جبريل وأما باقي المصاحف الأخرى فحرقها، حتى لا يظن الناس أن المعانى التي أدخلوها على المصاحف من القرآن.
-الغل من الغنيمة (وهو الذي يخفي شيئًا من الغنيمة) ويأخذه خلسة فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أسقط سهمه وحرق متاعة، وهذا أمر ليس منصوصًا عليه لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجد من المصلحة فعل هذا الأمر.
-القطع في السرقة بشروط فلا بد أن يكون مال مُحرزًا ومقومًا أي له قيمة وبلغ